ابن قتيبة الدينوري

12

الانواء في مواسم العرب

فرق ما بين الغروب الذي / هو أفول وبين الغروب الذي له النوء 16 ) الغروب نوعان : أحدهما الغروب الذي يكون له النوء . وهو سقوط النجم بالغداة في المغرب بعد الفجر ، وقبل طلوع الشمس ، وطلوع رقيبه في المشرق في ذلك الوقت . ولا يكون هذا إلَّا في غداة واحدة من السنة للكوكب الواحد . فأما السقوط الذي هو أفول واستسرار . فإنه يكون من أول الليل . وذلك أن هذا النجم الساقط بالغداة في أفق المغرب يرى هذا « 1 » اليوم الذي سقط فيه متأخر السقوط عن ذلك الوقت ، فيسقط قبله . ولا يزال يتأخر في كل يوم حتى يكون سقوطه في آخر الليل ، ثم يتأخر في الليل إلى أن يسقط أول الليل في المغرب ، ثم يستسرّ بعد ذلك فلا يرى ليالي كثيرة ثم يرى بالغداة طالعا في المشرق خفيا . فهذا سقوط الأفول . 17 ) ومقادير استسرار الكواكب مختلفة . وكل منازل القمر لها استسرار فأما غيرها ، فمنه ما يستسرّ ، ومنه ما لا يستسرّ . وبين العرب وبين أصحاب الحساب في مقادير استسرارها اختلاف ، كاختلافهم في مدة استسرار الثريا . فان العرب تذكر أنها تستسرّ أربعين ليلة ؟ وتزعم أصحاب الحساب / أنها تستسرّ ثلثا وخمسين ليلة . ولا أرى ذلك إلَّا لأن العرب عملت فيه على مفارقة الشمس لها بثلاثة عشر يوما . وقد بيّنت هذا في باب الطلوع والغروب - ن .

--> « 1 » المرزوقي ( 1 / 180 ) « بعد » ( م - د ) .